السيد علي الطباطبائي

130

رياض المسائل

المفيدة له ، متحريا في ذلك ظن الأقوى بلا خلاف ، إلا ما يحكى ( 1 ) عن المبسوط ، حيث أوجب الصلاة إلى أربع جهات إذا فقد العراقي ما نصب له من العلامات ، وهو غير ظاهر في المخالفة ، حتى في صورة حصول المظنة بجهة القبلة من حق غير تلك العلامة ، لاحتمال اختصاصه بصورة فقدها بالكلية كما هو الغالب . ولعله لذا لم ينقل عنه الخلاف هنا إلا نادر ، وعلى تقدير ظهور المخالفة فهو شاذ محكي على خلافه الاجماع من المسلمين كافة في كثير من العبائر : كالمعتبر والمنتهى والتحرير والتذكرة والذكرى ( 2 ) . وبه صرح بعض الأجلة حيث قال : وهل له الاجتهاد إذا أمكنه الصلاة إلى أربع جهات ؟ الظاهر إجماع المسلمين على تقديمه وجوبا على الأربع ، قولا وفعلا ، وإن فعل الأربع - حينئذ - بدعة ، فإن غير المشاهد للكعبة ومن بحكمه ليس إلا مجتهدا أو مقلدا ، فلو تقدمت الأربع على الاجتهاد لو جبت على عامة الناس ، وهم غيرهما أبدا ، ولا قائل به ( 3 ) . إلى آخر ما قال . ونعم ما قال ، والمعتبرة به مع ذلك مستفيضة . ففي الصحيح : يجزئ التحري أبدا إذا لم يعلم أين وجه القبلة ( 4 ) . وفي الموثق : عن الصلاة بالليل والنهار إذا لم تر الشمس ولا القمر ولا

--> ( 1 ) حكاه في ذخيرة المعاد : كتاب الصلاة في القبلة ص 218 س 17 . ( 2 ) المعتبر : كتاب الصلاة في القبلة ج 2 ص 70 ، ومنتهى المطلب : كتاب الصلاة في القبلة ج 1 ص 219 س 32 ، وتحرير الأحكام : كتاب الصلاة في المستقبل ج 1 ص 29 س 2 ، وتذكرة الفقهاء : كتاب الصلاة في المستقبل ج 1 ص 102 س 22 ، وذكرى الشيعة : كتاب الصلاة في المستقبل ص 164 ( 3 ) كشف اللثام : كتاب الصلاة في القبلة ج 1 ص 178 س 2 . ( 4 ) وسائل الشيعة : ب 6 من أبواب القبلة ح 1 ج 3 ص 223 .